السيد محمد باقر الصدر
17
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
أتعلمون كم كان صعباً وكم أحسست بالصعوبة حينما حاولت أن أستخلص النظام الاقتصادي للإسلام من الفقه الإسلامي ؟ ! حينما بدأت هذه المحاولة رأيت أنّ الفقه الإسلامي بحاجة إلى عمليّة توسيع افقي ، وأمّا الفراغات الكثيرة الكثيرة التي تركها الفقهاء بسبب اتّباعهم النهج المحدّد الموروث الذي لا يزيد ولا ينقص ، تلك الفراغات التي تركوها بسبب اتّباعهم منهجاً تقليديّاً محدّداً ، هذه الفراغات لا بدّ أن تملأ فقهيّاً ، وملؤها فقهيّاً عمل صعب عسير جدّاً ؛ لأ نّها مناطق جديدة يجب أن تغذّى بالفكر الفقهي ؛ لأنّها أراض بكر يدخلها الباحث الفقهي ويكتشفها لأوّل مرّة ، وهذا يزيد من الصعوبة والخطورة ، [ ويحتّم لممارسة ] هذا العمل وجود ذهنيّة فقهيّة في درجة عالية من الدقّة ، وإنّ الشخص أو الأشخاص الذين يستطيعون أن يقوموا بالتوسيع الأفقي للعمل الفقهي هم أولئك الذين بلغوا الذروة في التطوّر الفكري ، بلغوا الذروة في الامتداد العمودي . هؤلاء الذين بلغوا الذروة في التطوّر الفكري ، في الامتداد العمودي الفكري ، هؤلاء هم الذين يمكنهم على مرّ الزمن أن يطوّروا ، أن يوسّعوا افقيّاً ، وتكون التوسعة افقيّاً بنفس الدرجة من العمق والدقّة ، تتمتّع بنفس الضمانات التي تمتّع بها الفقه في حدوده التقليديّة » « 1 » . الموضوعات التي عالجها الإمام الشهيد الصدر قدس سره وانطلاقاً من هذه الرؤية ، بادر الإمام الشهيد الصدر قدس سره إلى معالجة مجموعة من الموضوعات المنطقيّة والفقهيّة خلال ستّ عطل رمضانيّة ، جسّد في الأولى جانباً من منطقه الذاتي الذي أصّله لاحقاً في كتاب ( الأسس المنطقيّة
--> ( 1 ) ومضات : 379 - 381